
حوار مع الكاتب "جورج كتن" حول الأمازيغية والكردية والقومية العربية. .
حاوره: سعيد بلغربي*
تقديم:
على ضوء مجموعة من المقالات التي تناولها الأستاذ جورج كتن حول الأمازيغية والمنشورة في عدد من المواقع الإلكترونية ومنها على الخصوص موقعي "الحوار المتمدن" و "دورب" إرتأينا أن نسجل معه حوارا بخصوص القضية الأمازيغية والكردية.
والأستاذ "جورج شكري كتن" كاتب فلسطيني من مواليد مدينة القدس سنة 1940 مقيم في دمشق منذ عام 1948، حائز على بكالوريوس في العلوم الزراعية من جامعة عين شمس بالقاهرة، مهتم بالقضية الكردية، وكاتب في عدة صحف ومواقع إلكترونية كردية وعربية.
من مؤلفاته :
1- كتاب "العلاقات الروسية العربية في القرن العشرين وآفاقها"- منشورات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية- أبو ظبي 2000.
2- كتاب "خيارات إيران المعاصرة- تغريب.. أسلمة..ديمقراطية" - دار علاء الدين للنشر والتوزيع والترجمة - دمشق 2002 - بمشاركة الكاتب وليد المبيض.
3 – شارك في كتاب : "الديمقراطية داخل الأحزاب في البلدان العربية" – مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت 2004- بدراسة نقدية عن "إشكالية الممارسة الديمقراطية في حركة القوميين العرب".
1 ـ بداية، في مقال مهم تحدثت عن أوجه التشابه بين القضيتين الأمازيغية والكردية، وعن الأمازيغ باعتبارهم من الأقليات في شمال إفريقيا وهذا ليس بمعطى صحيح، بحيث أن الأمازيغ لا يعتبرون أنفسهم من الأقليات. على ضوء هذه المقارنة هل بإمكانكم أن توضحوا لنا أكثر مدى هذه العلاقة التي تربط بين القضيتين؟
– لم يهدف المقال لتقرير ما إذا كان الأمازيغ أكثرية أم أقلية، فتلك مسألة يقررها المواطنون المغاربة بوسائل ديمقراطية. جوهر المقال الدفاع عن حق القوميات المتعايشة مع العرب في المغرب والمشرق في الحفاظ على هويتها ولغتها وثقافتها وحضارتها وتاريخها المتميز في وجه محاولات التهميش والتذويب ضمن الهوية السائدة، ونقد التيار القومي العربي الرافض للاعتراف بحقوقها.
لا تقبل الحركة الكردية أيضاً تسميتها بأقلية رغم أنها كذلك من الناحية العددية بالنسبة للأكثرية من المواطنين العراقيين والسوريين المنتمين للهوية العربية، فتعبير "أقلية" غير مقبول لارتباطه بمفاهيم حول درجة أدنى في المواطنية، أو كجالية قدمت من بلدان أخرى بينما الحقيقة أنها تقيم على أرضها تاريخياً، لذلك تؤكد الحركة الكردية على صفة "الشعب الكردي" المتساوي في الحقوق مع الشعب العربي.
في المغرب المسألة مختلفة كما فهمت فالحركة الأمازيغية تعتبر أن الشعب بأكثريته أمازيغي يتوزع بين : أمازيغ يحافظون على لغتهم الأم، وعروبيين –ليسوا عرباً- فقدوا هويتهم اللغوية واحتفظوا بالتقاليد والعادات الأمازيغية ويتكلمون "الدارجة" وهي مزيج من الأمازيغية والعربية، ومن ضمنهم عرب من أصول مشرقية.
من يستطيع أن يحدد أين هي الأكثرية، أفي الفئة الأولى أم الثانية؟ وما الفائدة من تحديد أصل الفئة الثانية بين متعربين أم عرب أصلاء؟
الحل الذي عمل عليه منذ الاستقلال في جميع بلدان المغرب الكبير هو التعريب القسري، أي صهر الأمازيغ في الهوية العربية، وهي عملية مرفوضة ومدانة لتعارضها مع حقوق الإنسان في اختيار هويته الثقافية والحضارية، وقد جرى التراجع "النسبي" عنها في المغرب والجزائر. في الجهة المقابلة وكرد فعل من أطراف الحركة الأمازيغية يطرح البعض عملية معاكسة: تذويب وصهر العرب والمتعربين في الأمازيغية، وهو برأيي حل غير واقعي ومناقض لحقوق الإنسان.
أرى أن الحل الإنساني هو الاعتراف بتعدد اللغة والهوية، أمازيغية وعربية وتثبيت ذلك في الدساتير وإصدار قوانين تمكن المواطنين من حرية اختيار الثقافة التي يفضلونها. الجنسية تحددها قوانين ملزمة في كل دولة، أما الهوية اللغوية والحضارية فلا تفرض قسراً بل هي اختيار طوعي ديمقراطي. حتى الجنسية تتغير بالنسبة لمهاجرين إلى أوروبا حيث يندمج معظمهم في مجتمعاتهم الجديدة ويتبنون لغة وهوية الدولة التي أقاموا فيها، ومع توالي الأجيال لا يعود هناك شيء يربطهم بهوية بلد المنشأ.
ما أردنا قوله أن لا شيء ثابت، فلا الأمازيغية بقيت كما هي منذ آلاف السنين ولا العربية منذ الفتح الإسلامي، فالسعي الماضوي لإعادة ما كان قائماً منذ عشرات القرون مخالف للتطور والحداثة، والأفضل التعامل مع الحالة الراهنة بطريقة إنسانية وديمقراطية، لا تعيقها التصرفات والدعوات للصهر والتذويب من أية جهة جاءت.
حاولت في المقال أن أبين أوجه الشبه في عدد من المسائل بين الحركتين الأمازيغية والكردية: اللغة التي جرى الحفاظ عليها وتداولها شفهياً عبر التاريخ ثم تدوينها في القرن الماضي، التنكر القومي العربي لكل من الكردية والامازيغية ومحاولة تذويبها في العروبة، دور الأمازيغ والكرد المتقارب في الحركة الوطنية للتحرر من الاستعمار في المشرق والمغرب، واضطهاد الطرفين الذي أدى لحركات احتجاجية مسلحة أو سياسية مطلبية، وتوصل الحركتين لبعض مطاليبهما في العراق والجزائر والمغرب، وعملهم في إطار حركة التغيير الديمقراطي العلماني في بلدانهم، مع القناعة بأن الديمقراطية هي السبيل الأفضل للتوصل للحقوق، وغير ذلك من أوج
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |